الشيخ محمد علي الأراكي
236
كتاب الطهارة
الأخذ فإن أمكن حمله على الكراهة فهو وإلَّا فالمتعيّن طرحه لكونه معرضا عنه عند الأصحاب . مسألة : لا إشكال في أنّه يحرم عليها كالجنب قراءة سور العزائم الأربع أعني : سورة اقرأ والنجم وحم السجدة والم السجدة ، وتوهم اختصاص الحرمة بخصوص آية السجدة ضعيف فإنّه وإن ورد في غالب نصوص الباب لفظ السجدة وهو لو لم نقل بظهوره في نفس الآية فلا أقلّ من الإجمال ، ولكن عن المحقّق - قدّس سرّه - في المعتبر أنّه قال : يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلَّا سور العزائم الأربع وهي : اقرأ باسم ربّك ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة ، وروى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله - عليه السّلام - ولا يخفى أنّ اسناد ما ذكره إلى خصوص البزنطي شاهد قطعي على أنّ الموجود في تلك الرواية أسماء السور لا لفظ السجدة وإلَّا لما كان للتخصيص به وجه . ثمّ هل التحريم مختص بقراءة المجموع أو يعم الأبعاض حتّى البسملة لو قرأها بقصد تلك السورة ؟ الظاهر الثاني لأنّه المتبادر من النهي المتعلَّق بالأفعال المركَّبة التدريجية كما في قولك : لا تقرأ هذا الكاغذ ، أو لا تأكل هذا الرغيف ، وليس حال النهي كالأمر أو الإجازة المتعلَّقين بتلك الأفعال . ثمّ إنّ الظاهر دوران الحكم في القراءة واللبث مدار ثبوت الوصف العنواني ، أعني : كونها حائضا لأنّ المشتق حقيقة في ما تلبس بالمبدأ ، ولا يخفى أنّ المبدأ هنا وهو مادة الحيض عبارة عن نفس خروج الدم لا الأثر الحاصل منه وهو الحدث على عكس الحال في مادة الجنابة فإنّها عبارة عن الحدث الحاصل من